بدر بن ناصر البدر
22
أبو حيان و تفسيره البحر المحيط
فلا روحه يوما أراح من العنا * ولم يكتسب حمدا ولم يدّخر أجرا « 1 » كما كان يحب العزلة عن الناس والانفراد بالكتب ، وأولها القرآن الكريم . يقول في ذلك : أعاذل ذرني وانفرادي عن الورى * فلست أرى فيهم صديقا مصافيا نداماي كتب أستفيد علومها * أحبائي تغني عن لقائي الأعاديا أنسها القرآن فهو الذي به * نجاتي إذا فكّرت أو كنت تاليا « 2 » ولم يكن أبو حيان مبرزا في العربية وآدابها فحسب ، بل كان ملما بلغات أخرى مما ساعده على الاتساع في المعرفة ، فقد كان يجيد اللغتين الفارسية والتركية ، كما أتقن الحبشية ، وليس أدل على إتقانه هذه اللغات من أنه ألف كتبا في نحو اللغتين الفارسية والتركية ، الأول بعنوان « منطق الخرس بلسان الفرس » ، والثاني بعنوان « كتاب الإدراك في لسان الأتراك » ، وأما رسالته في الحبشية « نور الغبش في لسان الحبش » فلم يتمها « 3 » . وكان لأبي حيان شعر ونظم كثير ، وله مشاركات عديدة في الموشحات الأدبية ، وترى الدكتورة خديجة الحديثي « 4 » أنه بعد الرجوع إلى المصادر القديمة التي ضمت أكثر شعر أبي حيان نجد أن معظم شعره ليس بالجيد ، وإنما هو شعر العلماء الذي تغلب عليه الصنعة وإدخال مصطلحات العلوم ، ثم دللت على ذلك بقول أبي الفداء « 5 » فيه : « وله نظم ليس على قدر
--> ( 1 ) المصدر نفسه 2 / 564 ، والكتيبة الكامنة 84 ، والإحاطة في أخبار غرناطة 3 / 58 ، وتكملة الديوان 452 ( 2 ) نفح الطيب 2 / 572 ، وتكملة الديوان 489 - 490 . ( 3 ) ينظر : مقدمة محقق تذكرة النحاة ص 12 . ( 4 ) ينظر : أبو حيان النحوي ص 79 . ( 5 ) هو أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي ، من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية ، ولد سنة 700 ه ، ونشأ بدمشق ، وتوفي بها سنة 774 ه . من تصانيفه : تفسير القرآن العظيم ، والبداية -